سهيل زكار
457
تاريخ دمشق
تاشفين ، المقدم : ينبغي أن يأمر الأمير بحبس هذا المفتن ليكشف سره ، ويحقق أمره ، ويظهر لكافة المسلمين صحة خبره ، فإنه لا يريد غير الدنيا والسلطنة والفساد في الأرض ، وقتل النفوس ، فما حفل بكلامه ، ولا أصغى إلى إشارته ، وتغافل عنه للأمر المقضي ، وأعان هذا الخارجي قوم من المقدمين على مرامه وحامى عنه « 1 » . ثم عاد إلى السوس إلى جبل درن ، وكان يقول للناس : كلما قربتم من المرابطين وملتم إليهم ، كانوا مطاياكم إلى الجنة ، لأنهم حماة الدين والذابون عن المسلمين ، ثم حمل المرابطين والملثمين ، وقد مال معه منهم الخلق الكثير والجم الغفير على محاربة الأمير علي بن يوسف بن تاشفين « 2 » وجمع عليه وحشد ، وقويت نفسه ( 159 و ) ونفوس من معه على اللقاء ، ومعهم أصحاب القوة والبسالة ، وشدة البأس والشجاعة ونشبت الحرب بين الفريقين ، وأريقت الدماء بين الجهتين ، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم إلى أن كان بينهم في عدة سنين متوالية أربعة مصافات هائلة منكرة ، وقتل فيها من الفريقين ما قدر وحزر تقدير مائتي ألف نفس ، ولم تزل الحرب على هذه القضية الشنيعة ، والصفة الفظيعة إلى أن أهلكه الله تعالى بمدينة درن في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة « 3 » ، وخلف جماعة من تلامذته وأصحابه ، سلكوا سبيله ، وبنوا على بنائه ، وسلكوا مذهبه في الفساد ، وتولد بينهم مذهب سموه « تكفير الذنب » « 4 » ، هذا ما أورده وحكاه وشاهده ، واستقصاه الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الصقلي بإملائه من لسانه .
--> ( 1 ) ممن دافع عنه القائدان ينتان بن عمر ، وسير بن وربيل . أخبار المهدي : 28 . ( 2 ) كذا وهو وهم ، فالمهدي حارب المرابطين والملثمين وأميرهم علي بن يوسف ، حاربهم بمصمودة وسواها من القبائل . انظر المصادر المذكورة أعلاه . ( 3 ) كذا وهو وهم ، فقد توفي المهدي في تينملل في جبل درن « يوم الاثنين الرابع عشر لشهر رمضان المعظم من عام أربعة وعشرين وخمسمائة » . الحلل الموشية : 117 . ( 4 ) يبدو أن المقصود بهذا ما يعرف في المصادر المغربية والأندلسية باسم « التمييز » حيث كانت تجري مذابح كبيرة جدا .